22 Oct 2010

taa'rif ba'dha furuq..

تعاريف ببعض الفرق
المعتزلة:
فرقة إسلامية، غلّبت العقل على الأصول والأدلّة والقياسات الأخرى، وقد شغلت الفكر الإسلامي في العصر العباسي ردحًا طويلاً من الزمن. ومؤسسها هو واصل بن عطاء على أشهر الأقوال، ويختلف العلماء في وقت ظهورها؛ فبعضهم يرى أنها ظهرت في قوم من أصحاب علي، رضي الله عنه، اعتزلوا السياسة وانصرفوا إلى العبادة ولزموا منازلهم ومساجدهم، وقالوا نشتغل بالعلم والعبادة.
غير أن أكثر العلماء يرى أن رأس المعتزلة هو واصل بن عطاء، وقد كان ممن يحضرون مجلس الحسن البصري العلمي، فثارت في هذا المجلس قضيّةٌ أثارت الأذهان في ذلك العصر، وهي مسألة مرتكب الكبيرة، هل هو مؤمن مطلقًا أو كافر مطلقًا أو هو في منزلة بين منزلتين؟ فقال واصل مخالفًا الحسن البصري: ¸أنا أقول إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن بإطلاق، بل هو في منزلة بين المنزلتين•، ثم اعتزل مجلس الحسن، واتخذ له مجلسًا آخر في المسجد. فأطلق على هذه الجماعة المعتزلة بعد أن قال الحسن البصري: اعتزلنا واصل.
أشهر رجالهم:
من أشهر المعتزلة واصل بن عطاء ومحمد بن الهذيل العلاف وإبراهيم بن سيار النظَّام وبشر بن المعتمر ومعمر بن عباد السلمي وعيسى بن صبيح المواري وثمامة بن أشرس النميري وعمرو بن بحر الجاحظ وهشام بن عمرو الفوطي وأبو الحسين بن أبي عمرو الخياط وأبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي والحسين بن محمد النجار والقاضي عبد الجبار وغيرهم.
الأشاعرة:
أتباع مذهب أبي الحسن الأشعري، علي بن إسماعيل بن إسحاق (ت 324هـ، 935م). وهو من ولد أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. وكان في أول أمره على مذهب المعتزلة. فلمّا بلغ سن الأربعين تراجع عن آرائهم وغاب عن الناس في بيته خمسة عشر يومًا، ثم خرج إلى المسجد بالبصرة، فصعد المنبر بعد صلاة الجمعة وقال: "يا معشر النّاس إنّي تغيبت عليكم هذه المدة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة، ولم يترجح عندي باطل على حق، ولا حق على باطل، فاستهديت الله تبارك وتعالى فهداني إلى ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت عن جميع ما اعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا..." وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به، ودفع بالكتب إلى الناس. ومنذ ذلك الحين بدأ ظهور مذهب الأشاعرة. وجاهر مؤسسه بمخالفة المعتزلة وتصدّى للرد عليهم.
لا يذهب الأشعري إلى تأويل القرآن ويقول: "القرآن على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا لحجة. وللأشعري أصول معروفة، منها:
1ـ البرهان على وجود الله يقوم على الاستدلال من نقص حال الإنسان على وجود علة كاملة وصانع مدبّر. يعني أن الإنسان إذا تدبر في خلقته وأطواره علم أن له صانعًا قادرًا عالمًا مريدًا.
2ـ صفات الله، فالله تعالى لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئًا ﴿ليس كمثله شيء﴾ الشورى: 11 . ﴿ولم يكن له كفوًا أحد﴾ الإخلاص: 4 .
3ـ جواز رؤية الله بالأبصار في الآخرة، ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ القيامة: 22، 23 .
4ـ أفعال العباد مخلوقة، وليس للإنسان فيها غير اكتسابها، أي أن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى.
5ـ الاستطاعة، وخلاصة القول فيها أن الإنسان يستطيع باستطاعة هي غيره لأنه يكون مستطيعًا تارة وتارة عاجزًا، وأن الاستطاعة مع الفعل ولا تتقدمه.
6ـ التعديل والتجوير وهو إطلاق المشيئة الإلهية دون قيد ولا شرط لأن أفعال الله تعالى كلها عدل.
7ـ الإيمان وهو التصديق لله ولرسله عليهم السلام في أخبارهم.
يتفق الأشاعرة في هذه الأصول ويختلفون في كثير من الفروع. ومن مشاهيرهم القاضي أبوبكر الباقلاني (ت 403هـ، 1012م)، وعبدالقاهر البغدادي (ت 429هـ، 1037م)، وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني (ت 438هـ، 1046م)
الخوارج :
فرقة من المسلمين خرجت على الإمام عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وصحبه. ومن خروجهم أخذوا اسم الخوارج. وسموا بالحرورية نسبة إلى حروراء التي خرجوا إليها. وسموا بالشراة لأنهم ـ حسب اعتقادهم ـ باعوا أنفسهم لله تعالى لقوله سبحانه ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ البقرة: 207. ويعتقد الخوارج أنهم من الناحية الدينية يمثلون الفئة القليلة المؤمنة التي لا تقبل في الحق مساومة، وأنَّ زعماءهم من جماعة القراء والفقهاء هم الحريصون على الالتزام بالكتاب والسنة دون مواربة أو تأويل.
فالخوارج مذهب سياسي في الأصل، غير أنه لما كانت السلطتان الدينية والدنيوية ممتزجتين في الإسلام وهما معًا عنصر الإمامة، فإن للخوارج وجهة نظر في الأمور الدينية أيضًا. عرض الخوارج رئاستهم على عبد الله بن وهب الراسبي فقبلها بعد أن تكرّه ذلك، فبايعوه وسموه أمير المؤمنين ثم خرجوا متفرقين متخفين إلى جسر النهروان على الشاطئ الآخر من دجلة، وهناك التقت بهم جماعة أخرى خرجت في البصرة.
أسباب معركة النهروان. طلب عليّ بن أبي طالب من الخوارج مشاركته في قتال معاوية بن أبي سفيان فرفضوا. وواجه ضغطًا شديدًا من جيشه بوجوب قتال الخوارج قبل أهل الشام، لذلك سار عليّ إليهم وطالبهم بتسليم قتلة عبدالله بن خباب بن الأرت وامرأته وأربع نسوة والحارث ابن مرة العبدي فكان ردهم عليه: إننا كلنا قَتَلَتُهم وكلنا نستحل دماءهم ودماءكم. وبعد مناقشات طويلة اعتزل جماعة منهم القتال، وعاد جماعة منهم إلى صفوفه، وبقي 2,800 رجل قرروا الزحف لقتال عليّ فاضطر الإمام لمحاربتهم. فانتصر عليهم وقتل عبدالله الراسبي ولم ينج منهم سوى 400 جريح عفا عنهم عليّ. وكانت هذه الضربة قد قضت على خيرة زعمائهم، وزادت في كرههم له حتى دبروا مكيدة قتله.
صفات الخوارج. اتصف الخوارج بصفات كثيرة جعلتهم قومًا خصمين يجادلون عن مذهبهم، ومن هذه الصفات:
1- الفصاحة وطلاقة اللسان ومعرفة طريقة تأثير الكلام. 2- التشدد في العبادة والانهماك فيها، فهم أهل صلاة وصيام أخلصوا لعقيدتهم وقاتلوا دفاعًا عنها. لذلك نظر إليهم كثير من الناس نظرة عطف وإشفاق. لقد قال عليّ رضي الله عنه في أواخر أيامه: لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس مَنْ طَلَب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه. وقال عمر بن عبد العزيز لبعض الخوارج: إني قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دنيا أو متاع.. ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم سبيلها. 3- الشجاعة الخالصة النادرة.
4- حب بعضهم للجدل والمناقشة ومذاكرة الشعر وكلام العرب، وغلبة التعصب على جدلهم، وعدم التسليم للخصوم بحجة، وعدم اقتناع بعضهم بفكرة تخالفهم مهما كانت قريبة من الحق أو واضحة الصواب.
والخوارج يعدون مرتكب الكبيرة كافرًا، في حين أن المعتزلة تعده في منزلة بين المنزلتين لا كافرًا ولا مؤمنًا.
بعض تعاليم الخوارج: تتمثل بعض تعاليم الخوارج في الآتي:
1ـ الخلافة. قالوا بصحة خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب. لصحة اختيارهما. وقالوا بصحة خلافة عثمان بن عفان قبل أن يغير ويبدل. فلما غيّر وبدّل ـ كما اعتقدوا ـ وجب قتاله والثورة عليه. أما عليّ فإن سيرته ـ عندهم ـ كانت حسنة حتى نهاية معركة صفين، ولكنهم اعتقدوا أنه أخطأ في التحكيم وحكموا بكفره والخروج عليه.
2ـ طعنوا في أصحاب موقعة الجمل طلحة والزبير وأوجبوا قتالهما، كما طعنوا في عائشة، وحكموا بكفر أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص.
استهوتهم فكرة التبرؤ من عثمان وعليّ والحكام الظالمين من بني أميّة. فمن تبرأ من عثمان وعليّ وطلحة والزبير وبني أمية سلكوه في جملتهم. ورأيهم في معاوية أنه مغتصب للخلافة بالقوة فهو كافر وجب قتاله.
3ـ وضعوا نظرية للخلافة هي: أ ـ أن تكون باختيار حر من المسلمين. ب ـ فإذا اختير الخليفة فلا يصح أن يتنازل. ج ـ وإذا حاد وجب عزله أو قتله إذا خالف السنة حقًا وواجبًا. د ـ وليس بضروري أن يكون الخليفة قرشيًا، بل يصح أن يكون من غير قريش، ولو كان عبدًا حبشيًا. وإذا تم الاختيار كان رئيس المسلمين. وهم بذلك خالفوا (الشيعة) القائلة بانحصار الخلافة في بيت النبي ³، وآله.
4ـ وترى جماعة منهم أن لا حاجة إلى إمام، فإن كان لابد من وجوده جاز ذلك. وهم يسمون الخليفة أمير المؤمنين وعلى هذا الأساس سموا عبد الله بن وهب الراسبي أميرًا للمؤمنين عندما بايعوه في دار زيد بن حصين.
5ـ يرون تكفير أهل الذنوب، ولا فرق في نظرهم بين ذنب وذنب. من هنا فهم يخالفون مبدأ المعتزلة (مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين) فالمرء عندهم إما كافر وإما مؤمن، لذلك عدّهم بعض العلماء غلاة من أجل هذا ومن أجل تشددهم على معاملة مخالفيهم من المسلمين. وهم يتمسكون بظاهر القرآن وعدم تجاوز ذلك الظاهر إلى المرمى والمقصد. ومن طوائف الخوارج، طائفة الأزارقة وطائفة النجدات العاذرية وطائفة العجاردة.
الأَزَارِقَة. طائفة من طوائف الخوارج، أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق، الذين خرجوا مع نافع من البصرة إلى الأهواز في أيام عبدالله بن الزبير، وعسكروا فيها. وكان مع نافع من أمراء الخوارج: عطية بن الأسود الحنفي، وعبدالله بن الماحوز، وأخواه عثمان والزبير وقطري بن الفجاءة المازني وغيرهم. اجتمعت طائفة الأزارقة على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كَفَر كُفْرَ ملة، خرج به عن الإسلام جملة، ويكون مخلّدا في النار مع سائر الكفار. واستدلوا بكفر إبليس، وقالوا: ما ارتكب إلا كبيرة حيث أمره الله بالسجود لآدم عليه السلام فامتنع، وإلا فهو عارف بوحدانية الله تعالى.
أدارت طائفة الأزارقة حربًا ضد أهل البصرة الذين لا يرون رأيهم، واستمرت هذه الحرب فترة طويلة، وعندما خشي أهل البصرة على أنفسهم وبلدهم من الخوارج، أخرِجَ إليهم المهلب بن أبي صفرة فبقي في حرب الأزارقة تسع عشرة سنة إلى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج. مات نافع قبل وقائع المهلب مع الأزارقة، وبايعوا بعده قطري بن الفجاءة المازني وسموه أميرًا.
النجدات العاذرية. طائفة أخرى من طوائف الخوارج، أصحاب نجدة بن عامر الذي خرج من مكة إلى اليمامة ثم سار بعسكره تجاه البصرة للوحدة مع نافع بن الأزرق. قابله عبدالله بن ثور أبو فديك وعطية بن الأسود مع أتباع لهما عائدين من معسكر نافع وذكروا له بدع نافع، وأعادوه وبايعوه رئيساً لهم.
ترى هذه الطائفة أن الدين أمران: أولهما معرفة الله ومعرفة رسوله والإقرار بما جاء من عند الله جملة وهذا واجب جميع المسلمين. والأمر الثاني هو ما سوى ذلك، والناس معذورون إن جهلوه، ولذلك سمي هؤلاء العاذرية. فهم يرون، على سبيل المثال، أن من كذب كذبة صغيرة أو كبيرة وأصر عليها أشرك، ومن زنى وشرب وسرق دون إصرار لا يشرك.
العجاردة. من طوائف الخوارج، أتباع عبدالكريم بن عجرد، وهو من تلاميذ عطية بن الأسود من النجدات. يرى العجاردة أن الهجرة فضيلة لا فريضة، ويكفرون بالكبائر. اشتهر العجاردة بالميل للانقسام؛ ومن أقسامهم: الصلتية والميمونية والحمزية والخلفية والإطرافية والسبعية والحازمية.
ومن طوائف الخوارج الأخرى الصفرية، ويعتبر شبيب ابن يزيد الشيباني من أهم قادتها. ألحق شبيب هزائم كبيرة بجيوش الحجاج بن يوسف، واستطاع أن يدخل الكوفة مرتين إلى أن هزمه سفيان بن أبرد الكلبي.


القدريَّة:
ويسمَّوْن أصحاب العدل والتوحيد، ويلقّبون بالمعتزلة والقدرية والعدلية. ويؤمن أتباع هذا المذهب بأن للإنسان قدرة محدودة على اختيار أفعاله مستشهدين بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وهديناه النجدين ﴾ البلد: 10 وهم في ذلك يعارضون الفلسفة الجبرية القائلة بعدم قدرة الإنسان على خلق أفعاله.
والقدرية هي فرقة من جملة عشرين فرقة انشقت عن المعتزلة وهم: الواصلية، والعمروية، والهذلية، والنظامية، والأسوارية، والمعمرية، والبشرية، والهشامية، والمردارية، والجعفرية، والإسكافية، والثمامية، والجاحظية، والشحامية، والخياطية، والكعبية، والجبائية، والبهشمية، والخابطية، والحمادية•.
أهم شخصيات المذهب القَدَري. منهم واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد بن باب، مولى بني تميم، ومحمد ابن الهذيل (العلاّف)، وأبو إسحاق إبراهيم بن سيار المعروف بالنظَّام، وعلي الأسواري ومعمر بن عبّاد السلمي وبشر بن المعتمر وهشام بن عمرو الخوطي وعيسى بن صحيح ¸المردار• وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبدالله الإسكافي وعمرو بن بحر الجاحظ وأبو الحسين الخياط وثمامة بن أشرس النميري وأبو يعقوب الشّحّام وأبو القاسم عبدالله بن أحمد بن محمود البلخي (الكعبي) وأبو علي الجبائي وأبو هاشم بن الجبائي وغيرهم.
الشّيعة:
جماعة من المسلمين اعتقدت أن الإمامة أو الخلافة ليست من المصالح العامة التي تُفوَّض إلى نظر الأمة فتعين الأمة من يقوم بها، بل هي ركن من أركان الدين وقاعدة من قواعد الإسلام. ومن ثم، لم يكن للنبي ³ أن يترك هذا الأمر أو يفوضه إلى الأمة، بل كان من الواجب تعيين الإمام الذي يقوم بأمور المسلمين. وذهبت هذه الطائفة إلى أن النبي ³، أوصى بأن يكون عليًا، رضي الله عنه، خليفة عنه. ومن ثم، ذهبت الشيعة إلى أن الخلافة تكون فيه وفي أولاده بالوصية، كما تقول الإمامية الاثنا عشرية، أو بالوصف كما تقول الزَّيْدية. وفي رأي الشيعة أيضًا، أن الخلفاء الذين تولوا الخلافة قبل علي، رضي الله عنه قد منعوه هذا الحق، وأن إمامة علي على المسلمين تبدأ منذ اليوم الذي توفي فيه النبي ³، بغض النظر عن توليه أو عدم توليه الخلافة فعليًا. ووفقًا لذلك، يُعرِّف الشهرستاني الشيعة بأنهم أولئك الذين شايعوا عليًا، رضي الله عنه، على الخصوص، وقالوا بإمامته نصًا ووصية إما جليًا وإما خفيًا واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عن أولاده.
واعتقد الشيعة أن عليًا والأئمة من بعده، هم مستودع العلم وإليهم تعود أحكام الشريعة وأسرارها، وأنهم معصومون من الكبائر والصغائر، وأن الإيمان بالأئمة أو الأوصياء جزء من العقيدة ومتمم للشهادتين. وقد أصبحت هذه الآراء حول الإمام، وما يرتبط بذلك من إضفاء العصمة على الأئمة مبادئ يلتقي حولها الشيعة جميعًا (ماعدا الزيدية)، وهي تمثل الأسس الفكرية للمذهب الشيعي.
وقد تعددت الآراء حول بداية التشيُّع مذهبًا وحركة، فالشيعة أنفسهم يرجعون بمذهبهم إلى بدايات الإسلام، بينما اختلفت آراء المؤرخين الشيعة. فهناك من يُرْجع ظهور هذا المذهب إلى عهد الرسول ³، ومنهم من يرجعه إلى الفترة التي تلت وفاة الرسول ،عليه الصلاة والسلام مباشرة، واختلاف الناس حول خلافته. وهناك من يعود به إلى عهد عثمان رضي الله عنه، وهناك من يعود به إلى عهد علي، رضي الله عنه، ومعركة صفين بصفة خاصة، وهناك من يقول إنه ظهر بعد معركة كربلاء ومقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وقد تعددت فرق الشيعة، فمنها الخطابية، والإسماعيلية والإمامية الاثناعشرية، والزيدية.

الزيدية:
طائفة إسلامية تنسب إلى زيد بن علي بن الحسين (79 - 122هـ، 698 - 740م). وتتفق الزيدية مع الإثني عشرية في ترتيب الأئمة حتى الإمام علي زين العابدين، ولكنها تقول بإمامة زيد بدلاً من محمد الباقر. كما تختلف معها حول مفهوم الإمام ووظيفته.
تقول الزيدية بوجوب الإمامة كالإثني عشرية، ولكنها تذهب إلى أن النبي ³ حين أوصى للإمام لم يعينه بالاسم، بل عرَّفه بالوصف، وأن الأوصاف التي ذكرت لم تكتمل في أحد، اكتمالها في علي، ولهذا ينبغي أن يكون الإمام علي الخليفة بعد الرسول. وحددت الزيدية للإمام شروطًا معينة هي أن يكون هاشميًا ورعًا تقيًا عالماً سخيًا، وأن يخرج داعيًا لنفسه. واشترطوا، بعد علي، أن يكون الإمام فاطميًا، أي من ذرية فاطمة رضي الله عنها سواء أكانوا من أولاد الحسن أم كانوا من أولاد الحسين.
وقالت الزيدية ـ خلافًا للاثني عشرية ـ بجواز إمامة الفاضل مع وجود الأفضل. وعلى هذا، فإن إمامة أبي بكر وعمر وعثمان ـ حسب اعتقادهم ـ جائزة مع وجود علي، ذلك لأن تلك الصفات التي يجب توافرها في الإمام هي صفات الإمام الكامل، والذي هو أولى بالإمامة من غيره، فإن اختارت الأمة إمامًا لم يستوف بعض هذه الصفات وبايعته صحت إمامته ولزمت بيعته. وأجازت الزيدية البيعة لإمامين في إقليمين مختلفين، وأنكرت ما ذهبت إليه الاثنا عشرية من القول بعصمة الأئمة والرجعة والتقية.
وفي العقائد، تأثرت الزيدية بالمعتزلة، بل نجد اتفاقًا تامًا بين آراء الطائفتين لاسيما في قضايا التوحيد والعدل والوعد والوعيد. ورغم ذلك، فإننا نجد اتجاهًا سلفيًا بين الزيدية يمثله محمد بن إبراهيم بن الوزير (775 - 840هـ)، ومحمد ابن إسماعيل بن الأمير (1099 - 1182هـ)، ومحمد بن علي الشوكاني (1173 - 1250هـ.
وفي الأحكام، تعود الزيدية بمذهبها إلى الإمام زيد وما أُثر عنه من آراء تضمنها كتاب المجموع المنسوب إليه. وعلى أية حال، فإن مواطن الخلاف بين الزيدية وبقية المذاهب الإسلامية تخص الفروع ولا تكاد تذكر. ويتركّز أتباع المذهب الزيدي في اليمن معقلِ الزيدية ومركزِ ثقلهم.
الإمامية الاثنا عشرية:
طائفة من الشيعة تعتقد أن هناك اثني عشر إمامًا معصومين، وتتوفر فيهم شروط خاصة لتولي الإمامة وهم أحق بالولاية من غيرهمْ ويقدمون لذلك أحاديث وقرائن وأدلة على مقتضى مذهبهم. تلتقي الشيعة جميعًا حول قضية الإمامة ولكنهم يختلفون بعد ذلك في عدد الأئمة. وترتيب الأئمة عندهم على النحو التالي:
1ـ علي بن أبي طالب (23 ق.هـ - 40هـ(
2ـ الحسن بن علي (3 - 50 هـ)
3ـ الحسين بن علي (4 - 61هـ(
4ـ علي زين العابدين بن الحسين (38 - 95هـ(
5ـ محمد الباقر بن علي (57 - 114هـ)
6ـ جعفر الصادق بن محمد (83 - 148هـ(
7ـ موسى الكاظم بن جعفر (128 - 183هـ(
8ـ علي الرضا بن موسى (148 - 203هـ)
9ـ محمد الجواد بن علي (195 - 220هـ(
10ـ علي الهادي بن محمد (212 - 254هـ)
11ـ الحسن العسكري بن علي (232 - 260هـ)
12ـ محمد المهدي بن الحسن (256 هـ )
أهل السُّنَّة:
هم المتَّبعون للسنَّة المتمسكون بها، وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال ابن رجب: (السُّـنـَّـة طريقة النبي ³التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات)، ثم صار معنى السنة في عرف كثير من العلماء المتأخرين من أهل الحديث وغيرهم: (عبارة عن ما سلم من الشبهات في الاعتقادات خاصة في مسائل الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكذلك في مسائل القدر وفضائل الصحابة) وقال الآلوسي: (السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سَنَّهُ أو أمر به من أصول الدين وفروعه حتى الهدْي والسمت، ثم خصت في بعض الإطلاقات بما كان عليه أهل السنة من إثبات الأسماء والصفات خلافًا للجهمية المعطلة النفاة، وخصت بإثبات القدر ونفي الجبر خلافًا للقدرية النفاة وللقدرية الجبرية العصاة. وتطلق أيضًا على ما كان عليه السلف الصالح في مسائل الأمامة والتفضيل والكفّ عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حزم: (وأهل السنة أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة؛ فإنهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ومن سلك نهجهم من خيار التابعين ـ رحمة الله عليهم، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم).
ووصْفُهم بأهل السنّة هو كما جاء على لسان ابن تيمية: وإنما سموا أهل السنة لاتباعهم سنته صلى الله عليه وسلم. ويقول الإسفراييني: (وليس من فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول ³من هؤلاء، ولهذا سموا بأهل السنة. ولما سئل الرسول ³عن الفرقة الناجية قال: (ما أنا عليه وأصحابي.
الجَهْميَّة:
فرقة من الفرق الإسلامية ظهرت في أواخر دولة بني أمية بعد ظهور القَدَريّة الأولى، والمعتزلة. أنشأها جَهْم بن صفوان السمرقندي أبو محرز، من موالي بني راسب المتوفى عام 128هـ، 745م، فنسبت إليه.
وتُسمَّى أيضًا الجبرية. وقد ظهرت في مقابل الذين أفرطوا في أمر (القدر) فأفرطت هي كل الإفراط.
ومن عقائد الجهمية أن الجنة والنار تفنيان والإيمان هو المعرفة فقط دون سائر الطاعات، وأنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا الله. كما قالت الجهمية إن الإنسان مجبر على أعماله، أي أنه مسيَّر لا مخير؛ لأن الله قدّر عليه هذه الأعمال تقديرًا، كذلك فالإنسان لا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق سائر الجمادات، وينسب إليه الأفعال مجازًا؛ كما تنسب إلى الجمادات.
ويرى الجهمية أنه إذا كانت الأفعال جبرًا، فكذلك الثواب والعقاب يكون جبرًا أيضًا. فالله هو الذي يقدر لشخص من الأشخاص أن يفعل الخير، ويقدر له أن يُثاب، والله هو الذي يقدر لشخص آخر أن يفعل الشر، ويقدر عليه أن يعاقب وهذه خلاصة معتقدهم.
وقد غالى بعضهم، فقال إن حركات العبد بمنزلة حركات الأشجار إذا هبت عليها الريح. وقال الذهبي: "لقد كان جهم بن صفوان ضالاً مبدعاً، هلك في زمانه صغار التابعين، وقد زرع شرًا عظيمًا".

No comments: